1 -قد استجاب الله لهذه الأمة، هذه الدعوات التي وردت في آخر سورة البقرة.
وقد ورد في ذلك أكثر من حديث صحيح. منه ما يفيد أن الله عزّ وجل يقول بعد كل دعوة: (نعم) . ومنه ما يفيد أن الله عزّ وجل يقول بعد كل دعوة: (قد فعلت) .
2 -روى ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والطبراني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .
3 -قال ابن كثير: (وجاء في الحديث من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«بعثت بالحنفية السمحة» .
4 -بمناسبة قوله تعالى: وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ. ينقل ابن كثير ما أخرجه ابن أبي حاتم من قول مكحول فيما يدخل تحتها: (العزبة، والغلمة) أي العزوبة، وفرط الشهوة. وهذا يعني أن مكحولا يرى، أن أشد ما يمتحن به الانسان، فرط الشهوة، مع عدم تيسر الزواج. ولنتذكر في هذه الحالة، أن الصوم حل. يقي المسلم جموح الشهوات.
كلمة عن سورة البقرة
1 -بعد أن انتهينا من استعراض سورة البقرة. يحسن أن نتحدث عنها باختصار.
رأينا أن سورة البقرة تتألف من مقدمة، وثلاثة أقسام، وخاتمة.
أما المقدمة: فهي الآيات العشرون الأولى. وفيها أقسام الناس حسب التقسيم الرباني الإسلامي: متقين، وكافرين، ومنافقين، وصفة كل منهم. وأما القسم الأول: فمن الآية (21) إلى نهاية الآية (167) . وفيها دعوة عامة إلى الناس جميعا كي يسلكوا الطريق الموصل إلى تقوى الله. ويتركوا كل ما يتاني ذلك.
وأما القسم الثاني: فمن الآية (168) إلى نهاية الآية (207) . وهو استمرار للقسم الأول في كونه دلالة على التقوى، وتفصيلا في شأنها، وتبيانا لأركانها، وشروطها، وما يدخل فيها. وموقف الناس منها. وغير ذلك من معان.
وأما القسم الثالث: فمن الآية (208) إلى نهاية الآية (284) . وفيه دعوة إلى الدخول في الإسلام كله. وتبيان لكثير من شرائع الإسلام. وتبيان ما يلزم لإقامة الإسلام كله. وفيه التوجيهات الرئيسية في قضايا المال. وفيه الملامح الرئيسية لنظام الاقتصاد في الإسلام. النظام القائم على الصدقات. والنظام غير الربوي. والنظام القائم على التعامل المنضبط. مع تقديم المالكية لله.