وَاعْفُ عَنَّا. أي: امح سيئاتنا بيننا وبينك، ومما تعلمه من تقصيرنا وزللنا وَاغْفِرْ لَنا. أي: واستر ذنوبنا فيما بيننا وبين عبادك. فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة. وَارْحَمْنا. بأن توفقنا فيما يستقبل فلا توقعنا بذنب آخر. وارحمنا بأن تثقل ميزاننا مع إفلاسنا. ولهذا قالوا: إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم.
وأن يعصمه، فلا يوقعه في نظيره. أَنْتَ مَوْلانا. أي: أنت ولينا، وناصرنا.
وعليك توكلنا، وأنت المستعان، وإذ كنت مولانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ. أي: الذين جحدوا دينك، وأنكروا وحدانيتك، ورسالة نبيك، وعبدوا غيرك، وأشركوا معك من عبادك. فانصرنا عليهم. واجعل لنا العاقبة عليهم في الدنيا والآخرة. وكان معاذ بن جبل إذا ختم البقرة قال: آمين فاللهم آمين.
أي خاتمة أعظم من هذه الخاتمة! التي أحاطت بصفات أهل الإيمان، ووصفت الله بما يليق بذاته، من فضل وعدل. وعلمتنا العبودية لله بهذه الدعوات التي أحاطت بالخير كله. فلئن كانت الآيات الأولى في سورة البقرة، وصفت المتقين. فقد ختمت السورة بتبيان حال المؤمنين. فافطن للصلة بين البداية، والنهاية بين قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ... في البداية وبين قوله تعالى في النهاية: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ.
بين قوله تعالى في البداية وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ.
وبين قوله تعالى في النهاية آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ.
بين قوله تعالى في البداية: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. وبين قوله في النهاية، واصفا المؤمنين: وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا.
وافطن للصلة بين سورة البقرة كلها، وقوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ. وافطن لهذه الدعوات في نهايتها بعد تلك التكليفات فيها.
فوائد: