{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا. ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. واعف عنا ، واغفر لنا ، وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} ..
وهو دعاء يصور حال المؤمنين مع ربهم ؛ وإدراكهم لضعفهم وعجزهم ، وحاجتهم إلى رحمته وعفوه ، وإلى مدده وعونه ؛ وإلصاق ظهورهم إلى ركنه ، والتجائهم إلى كنفه ، وانتسابهم إليه وتجردهم من كل من عداه ؛ واستعدادهم للجهاد فِي سبيله واستمدادهم النصر منه.. كل أولئك فِي نغمة وادعة واجفة تصور بإيقاعاتها وجيب القلب ورفرفة الروح..
{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} .
فدائرة الخطأ والنسيان هي التي تحكم تصرف المسلم حين ينتابه الضعف البشري الذي لا حيلة له فيه. وفي مجالها يتوجه إلى ربه يطلب العفو والسماح. وليس هو التبجح إذن بالخطيئة أو الإعراض ابتداء عن الأمر ، أو التعالي عن الطاعة والتسليم ؛ أو الزيغ عن عمد وقصد.. ليس فِي شيء من هذا يكون حال المؤمن مع ربه ؛ وليس فِي شيء من هذا يطمع فِي عفوه أو سماحته.. إلا أن يتوب ويرجع إلى الله وينيب.. وقد استجاب الله لدعاء عباده المؤمنين فِي هذا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
{ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا} ..