إلَّا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {غَيْرَ إخْرَاجٍ} قَدْ تَضَمَّنَ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وُجُوبُ السُّكْنَى فِي مَالِ الزَّوْجِ ، وَالثَّانِي حَظْرُ الْخُرُوجِ وَالْإِخْرَاجِ ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا مَمْنُوعِينَ مِنْ إخْرَاجِهَا فَهِيَ لَا مَحَالَةَ مَأْمُورَةٌ بِاللُّبْثِ ، فَإِذَا نُسِخَ وُجُوبُ السُّكْنَى فِي مَالِ الزَّوْجِ بَقِيَ حُكْمُ لُزُومِ اللُّبْثِ فِي الْبَيْتِ"وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَفَقَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: (نَفَقَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ."
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا: (الْحَامِلُ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) .
وَرَوَى الْحَكَمُ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ:"كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْضُونَ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا فَنَفَقَتُهَا مِنْ نُصِبْ وَلَدِهَا ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَمِنْ جَمِيعِ الْمَالِ".
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا جَمِيعًا: (لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى فِي مَالِ الْمَيِّتِ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: (هِيَ فِي مَالِ الزَّوْجِ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا) .