لِلَّيَالِيِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ فِيهَا إلَّا التَّذْكِيرُ ؟ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ: أَقَامَتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكَانَ النَّكِيرُ أَنْ تَضِيفَ وَتَجْأَرَا فَقَالَ (ثَلَاثًا) وَهِيَ اللَّيَالِي ، وَذَكَرَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ فِي الْمُرَادِ.
وَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا كَانَ قَوْله تَعَالَى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} مُفِيدًا لِكَوْنِ الْمُدَّةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ الِاعْتِبَارِ ، وَعَشْرَةَ أَيَّامٍ زَائِدَةً عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْعَدَدِ وَارِدًا بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ.
ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ بَيْتِهَا.
قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تَنْتَقِلُ الْمَبْتُوتَةُ وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عَنْ بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ ، وَتَخْرُجُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بِالنَّهَارِ وَلَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا ، وَلَا تَخْرُجُ الْمُطَلَّقَةُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا إلَّا مِنْ عُذْرٍ ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: (لَا تَنْتَقِلُ الْمُطَلَّقَةُ الْمَبْتُوتَةُ وَلَا الرَّجْعِيَّةُ وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ، وَلَا يَخْرُجْنَ بِالنَّهَارِ ، وَلَا يَبِتْنَ عَنْ بُيُوتِهِنَّ) .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (وَلَمْ يَكُنْ الْإِحْدَادُ فِي سُكْنَى الْبُيُوتِ فَتَسْكُنُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَيَّ بَيْتٍ كَانَتْ فِيهِ جَيِّدًا أَوْ رَدِيًّا ، وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ فِي الزِّينَةِ) .