وَأَيْضًا فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا فِي الْعِلْمِ أَنْ تَجْتَنِبَ مَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالزِّينَةِ إذَا عَلِمَتْ ، فَإِذَا لَمْ تَعْلَمَ فَتَرْكُ اجْتِنَابِ مَا يَلْزَمُ اجْتِنَابُهُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْمَوْتِ فَلَمْ تَجْتَنِبْ الْخُرُوجَ وَالزِّينَةَ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِهِ.
قَوْله تَعَالَى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ذَكَرَ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ بِالشُّهُورِ: (إنَّهُ إنَّ وَجَبَتْ مَعَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ اعْتَدَّتْ بِالْأَهِلَّةِ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا أَوْ تَامًّا ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ وَجَبَتْ فِي بَعْضِ شَهْرٍ لَمْ تَعْمَلْ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَاعْتَدَّتْ تِسْعِينَ يَوْمًا فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْوَفَاةِ مِائَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا) .
وَذَكَرَ أَيْضًا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، قَالَ: (إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ وَجَبَتْ فِي بَعْضِ شَهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَيَّامًا ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِمَا يَمُرُّ عَلَيْهَا مِنْ الْأَهِلَّةِ شُهُورًا ، ثُمَّ تُكْمِلُ الْأَيَّامَ الْأُوَلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ؛ وَإِذَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ مَعَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ اعْتَدَّتْ بِالْأَهِلَّةِ) ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِجَارَةِ مِثْلُهُ.