وَهَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةً فِي الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ فِيمَا نَعْلَمُهُ وَبَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْأَصَمِّ أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ (إنَّهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ) وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ خَارِجٌ عَنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ مِنْ الْحَيْضِ وَالشُّهُورِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ} وَهَذَا خَبَرٌ قَدْ تَلَقَّاهُ الْفُقَهَاءُ بِالْقَبُولِ وَاسْتَعْمَلُوهُ فِي تَنْصِيفِ عِدَّةِ الْأَمَةِ ، فَهُوَ فِي حَيِّزِ التَّوَاتُرِ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ عِنْدَنَا.
وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِمَوْتِهِ وَبَلَغَهَا الْخَبَرُ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: (عِدَّتُهَا مُنْذُ يَوْمِ يَمُوتُ ، وَكَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فِي آخَرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ.
وَقَالَ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَخِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو: (مِنْ يَوْمَ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ فِي الْمَوْتِ ، وَفِي الطَّلَاقِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ) وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ.