(الْقَوْلُ الثَّالِثُ) أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمُطَلَّقَاتِ ، وَقَالَ كَثِيرُونَ: إِنَّهُ أَوْلَى عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ; فَهُوَ عَامٌّ لَا دَلِيلَ عَلَى تَخْصِيصِهِ ، وَيَكُونُ الرِّزْقُ وَالْكِسْوَةُ - أَيِ النَّفَقَةُ - خَاصًّا بِبَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِ وَهُنَّ الْوَالِدَاتُ الْمُطَلَّقَاتُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ اسْتِئْجَارَ الْأُمِّ لِلْإِرْضَاعِ صَحِيحٌ ، وَعَبَّرَ عَنِ الْأُجْرَةِ بِالرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّزْقَ وَالْكِسْوَةَ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنَ الْآيَةِ ، وَنَحْنُ لَا نَسْتَفِيدُ مِنْ جَعْلِ الْآيَةِ عَامَّةً زِيَادَةً عَمَّا نَسْتَفِيدُ بِجَعْلِهَا خَاصَّةً ، إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ إِرْضَاعِ الْوَلَدِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ بِالنَّصِّ ، وَأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا أَيْضًا ، وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنَ الْآيَةِ إِذَا حُمِلَتْ عَلَى التَّخْصِيصِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ، عَلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِالْعُمُومِ لَمْ يَقُولُوا بِهَذَا الْوُجُوبِ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي ، وَلَا أَذْكُرُ عَنِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ تَرْجِيحًا أَوِ اخْتِيَارًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) أَمْرٌ جَاءَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَقْرِيرِهِ