وَلَدَتْ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَكْمِلَةُ ثَلَاثِينَ شَهْرًا بِالْحَمْلِ وَالْفِصَالِ جَمِيعًا ؛ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ اعْتَبَرَ ذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَتْ أَحْوَالُ الصِّبْيَانِ تَخْتَلِفُ فِي الْحَاجَةِ إلَى الرَّضَاعِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مِنْ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ بَعْدَ كَمَالِ الْحَوْلَيْنِ ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ لِلْكَبِيرِ وَثُبُوتِ الرَّضَاعِ لِلصَّغِيرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ الرِّوَايَةِ فِيهِ عَنْ السَّلَفِ ، وَلَمْ يَكُنْ الْحَوْلَانِ حَدًّا لِلصَّغِيرِ ؛ إذْ لَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ أَنْ يُسَمِّيَهُ صَغِيرًا وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ حَوْلَانِ ، عَلِمْنَا أَنَّ الْحَوْلَيْنِ لَيْسَ بِتَوْقِيتٍ لِمُدَّةِ الرَّضَاعِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ: {الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ} وَقَالَ {الرَّضَاعَةُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَأَنْشَزَ الْعَظْمَ} فَقَدْ اعْتَبَرَ مَعْنًى تَخْتَلِفُ فِيهِ أَحْوَالُ الصِّغَارِ وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهُمْ قَدْ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِمُضِيِّ الْحَوْلَيْنِ ؟ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْحَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ.