وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَضَاعَ الْكَبِيرِ ؛ وَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ ، وَهُوَ مَا رَوَى أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ بِامْرَأَتِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَوَضَعَتْ فَتَوَرَّمَ ثَدْيُهَا ، فَجَعَلَ يَمُجُّهُ وَيَصُبُّهُ ، فَدَخَلَ فِي بَطْنِهِ جَرْعَةٌ مِنْهُ ، فَسَأَلَ أَبَا مُوسَى فَقَالَ: (بَانَتْ مِنْك) فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَهُ فَفَصَلَ ، فَأَقْبَلَ بِالْأَعْرَابِيِّ إلَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ: (أَرَضِيعًا تَرَى هَذَا الْأَشْمَطَ إنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ) فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: (لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ وَهَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ) ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ إذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ (لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ وَهَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ) وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى مُخَالَفَتِهِ وَأَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ حَقٌّ.