فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62776 من 466147

وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: (إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْعَصَبَاتِ) ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ تَخْتَصَّ بِهَا الْعَصَبَاتُ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْلِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: (النَّفَقَةُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ) وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ لَا يُضَارَّهَا.

وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى عَلَى الْوَارِثِ النَّفَقَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَّةَ تَكُونُ فِيهَا.

وَقَالَ مَالِكٌ:"لَا نَفَقَةَ عَلَى أَحَدٍ إلَّا الْأَبَ خَاصَّةً وَلَا تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ وَعَلَى ابْنِ الِابْنِ لِلْجَدِّ ، وَتَجِبُ عَلَى الِابْنِ لِلْأَبِ".

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (لَا تَجِبُ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ إلَّا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ وَالْجَدَّ وَوَلَدَ الْوَلَدِ) .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَاتِّفَاقُ السَّلَفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إيجَابِ النَّفَقَةِ يَقْضِيَانِ بِفَسَادِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} عَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ الْمَذْكُورِينَ فِي النَّفَقَةِ وَالْمُضَارَّةِ ، وَغَيْرُ جَائِزٌ لِأَحَدٍ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ دَلَالَةٍ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ السَّلَفِ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَرَثَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت