قيل: ومعنى التكرير لهذا اللفظ أربع مرات ، والويل لك حياً ، والويل لك ميتاً ، والويل لك يوم البعث ، والويل لك يوم تدخل النار.
وقيل المعنى: إن الذمّ لك أولى لك من تركه.
وقيل المعنى: أنت أولى وأجدر بهذا العذاب ، قاله ثعلب.
وقال الأصمعي: أولى في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك.
قال المبرّد: كأنه يقول: قد وليت الهلاك وقد دانيته ، وأصله من الولي ، وهو القرب ، وأنشد الفراء:
فأولى أن يكون لك الولاء... أي: قارب أن يكون لك ، وأنشد أيضاً:
أولى لمن هاجت له أن يكمدا... {أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى} أي: هملاً لا يؤمر ولا ينهى ، ولا يحاسب ولا يعاقب.
وقال السدي: معناه المهمل ، ومنه إبل سدى ، أي: ترعى بلا راع.
وقيل المعنى: أيحسب أن يترك في قبره كذلك أبداً لا يبعث ، وجملة: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَّنِيّ يمنى} مستأنفة: أي: ألم يك ذلك الإنسان قطرة من منيّ يراق في الرحم ، وسمي المنيّ منياً لإراقته ، والنطفة: الماء القليل ، يقال نطف الماء إذا قطر.
قرأ الجمهور: {ألم يك} بالتحتية على إرجاع الضمير إلى الإنسان.
وقرأ الحسن بالفوقية على الالتفات إليه توبيخاً له.
وقرأ الجمهور أيضاً: {تمنى} بالفوقية على أن الضمير للنطفة.
وقرأ حفص ، وابن محيصن ، ومجاهد ، ويعقوب بالتحتية على أن الضمير للمنى ، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو ، واختارها أبو حاتم {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} أي: كان بعد النطفة علقة ، أي: دماً {فَخَلَقَ} أي: فقدّر بأن جعلها مضغة مخلقة {فسوى} ، أي: فعدّله وكمل نشأته ، ونفخ فيه الروح.
{فَجَعَلَ مِنْهُ} أي: حصل من الإنسان.
وقيل: من المنيّ {الزوجين} أي: الصنفين من نوع الإنسان.
ثم بين ذلك فقال: {الذكر والأنثى} أي: الرجل والمرأة.