وقيل: الساق الأوّل تعذيب روحه عند خروج نفسه ، والساق الآخر شدّة البعث وما بعده.
{إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المساق} أي: إلى خالقك يوم القيامة المرجع ، وذلك جمع العباد إلى الله يساقون إليه.
{فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى} أي: لم يصدّقَ بالرسالة ولا بالقرآن ، ولا صلى لربه ، والضمير يرجع إلى الإنسان المذكور في أوّل هذه السورة.
قال قتادة: فلا صدّق بكتاب الله ولا صلى لله.
وقيل: فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه.
قال الكسائي: لا بمعنى لم ، وكذا قال الأخفش: والعرب تقول: لا ذهب ، أي: لم يذهب ، وهذا مستفيض في كلام العرب ، ومنه:
إن تغفر اللَّهم تغفر جما... وأيّ عبد لك لا ألما
{ولكن كَذَّبَ وتولى} أي: كذّب بالرسول وبما جاء به ، وتولى عن الطاعة والإيمان.
{ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} أي: يتبختر ويختال في مشيته افتخاراً بذلك.
وقيل: هو مأخوذ من المطي ، وهو الظهر ، والمعنى: يلوي مطاه.
وقيل: أصله يتمطط ، وهو التمدّد والتثاقل ، أي: يتثاقل ويتكاسل عن الداعي إلى الحق {أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} أي: وليك الويل ، وأصله: أولاك الله ما تكرهه ، واللام مزيدة ، كما في {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] .
وهذا تهديد شديد ، والتكرير للتأكيد ، أي: يتكرر عليك ذلك مرة بعد مرة.
قال الواحدي: قال المفسرون: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد أبي جهل ، ثم قال: {أولى لَكَ فأولى} فقال أبو جهل: بأيّ شيء تهدّدني ، لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا ، وإني لأعزّ أهل هذا الوادي ، فنزلت هذه الآية.
وقيل معناه: الويل لك ، ومنه قول الخنساء:
هممت بنفسي بعض الهمو... م فأولى لنفسي أولى لها
وعلى القول بأنه الويل.
قيل: هو من المقلوب كأنه قيل: أويل لك ، ثم أخر الحرف المعتل.