ولما كان الإنسان مطبوعاً على الترجح بين الأمور الممكنة تتعلق لما يغلب عليه من طبع الإلف وشدة الركون لما يألفه بأدنى شيء ، عبر عما هو أهل للتحقق بالظن فقال: {وظن} أي المحتضر لما لاح له من أمور الآخرة أو القائل"هل من راق"من أهله {أنه} أي الشأن العظيم الذي هو فيه {الفراق} أي لما كان فيه من محبوب العاجلة الذي هو الفراق الأعظم الذي لا فراق مثله ، ففي الخبر أن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته وأن مفاصله ليسلم بعضها على بعض يقول: السلام عليك تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة: {والتفت الساق} أي هذا النوع {بالساق} أي انضمت إليها واتصلت بها ودارت إحداهما بالأخرى فكانتا كالشيء الواحد ، وهو كناية عن الموت لأن المشي لا يكون إلا مع انفصال إحدى الساقين عن الأخرى ، أو عن اشتداد الأمر جداً وبعده عن الخلاص ، فإن العرب لا تذكر الساق في مثل هذا السياق إلا في أمر شديد مثل"شمر عن ساق"وإذا اشتد حراب المتحاربين:"دنت السوق بعضها من بعض"فلا افتراق إلى عن موت أحدهما أو أشد من موته من هزيمته ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كناية عن اختلاط شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة ، وجواب إذا محذوف تقديره: زال تعلقه الذي كان بالدنيا وحبه لها وإعراضه عن الآخرة.