فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450363 من 466147

وقال أبو حيان: عتت: أعرضت عن أمر ربها على سبيل العناد والتكبر.

قال أستاذنا الأفغاني: ضمن عتت معنى انحرفت.

وقال الآلوسي: وأوجب بعضهم أن يُضمن عتوا معنى التولي أي تولَّوا عن امتثال أمره عاتين.

وقال ابن كثير: عتت عن أمر ربها: تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر اللَّه ومتابعة رسله.

أقول: عتا يعتو عتوا وعِتياً: استكبر وتمرَّد وتجبر. فالفعل لازم لا يتعدى. وتعديته بـ (عَنْ) حملته على التضمين كما مر فالانحراف أو الإعراض أو التولي وكلها تتعدى بـ (عن) . ولكني أوثر التولي على سواه لما فيه من التعالي عن اتباع أوامر اللَّه وعبادته واتباع رسله، ولما فيه من معنى (الصَّلَف) في يبوس لفظه وجفاء طبع صاحبه وعناده وكفره مما يدعونا إلى النبوِّ عنه والريبة منه والتقزز من صورته.

إنذار وتحذير ... فأمر الطلاق ليس أمر أسرة بل أمر الأمة كلها، عتوا عن أمر اللَّه لا يؤاخذ به الأفراد الذين يرتكبونه، وإنما تؤاخذ به الأمة التي تقع فيها المخالفة حين تنحرف عن نهج اللَّه وأوامره، تذوقه فسادا وانحلالا وفقرا وقحطا وظلما وجورا فلا طمأنينة فيها ولا استقرار.

فهذا الدين منهج جاء لينشئ أمة مسلمة، فالأمة كلها مسؤولة عنه وعن أحكامه، وتبقى الحجة في تعدية الفعل بـ (عَنْ) أنْور وأبْهر فلولا (عن) لانتهت المادة اللغوية (لعتت) إلى جفاف لا نَسْمة من ورائها ولا إشراق.

(وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا(11)

قال النحاة: الجملة الخبرية إذا خلت من فائدة الخبر أفادت معنى التعجب إذا اقتضى المقام ذلك. وعليه يكون؛ قد أحسن: أي ما أحسن رزقهم وما أعظمه. قال الزمخشري: فيه معنى التعجب والتعظيم. وقال الجمل: أي رزقا عظيما عجيبا فيه تعجب وتعظيم لما رُزقوا من الثواب.

قال البروسوي: ولا يبعد أن يكون (له) بمعنى (إليه) . اهـ. أي على مذهب أهل الكوفة في تضمين الحروف.

أقول: الأوْلى أن نضمن (أحسن) معنى (أعد) والمتعدي باللام. فهو

سبحانه فوق نعمة الذكر والنور والهداية والصلاح، وعدهم بأحسن الرزق فأعده لهم وهيأه. فجمع التضمين من وراء اللام إعداد الرزق وتحسين أصنافه وأنواعه على اختلاف جهاته وسما به من واقعه المادي إلى المجال الروحي في تصور المؤمن:

رزق الروح بالتفريد. تتفرد بحبه، فلا تعشق معه سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت