فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450335 من 466147

والثالث: أنّ لأزواجهن إمساكهن بالمعروف قبل انقضاء الأجل ، أو فرقتهن بالمعروف.

والرابع: إشهاد ذوي عدل ، وهو إشهاد على ما اختار من الرجعة والفرقة ، وأشار سبحانه إلى حكمة ذلك ، وأنّه في الرجعيات خاصة بقوله لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً والأمر الذي يرجى إحداثه هاهنا هو المراجعة ، كما قال السلف ، ثم ذكر سبحانه الأمر بإسكان هؤلاء المطلقات فقال: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ فكان الظاهر من سياق الكلام ونظمه أنّ الضمائر كلها متّحد مفسرها ، وأحكامها كلها متلازمة. وكان

قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة»

مفسّرا لكتاب اللّه ، ومبيّنا للمراد منه ، وأنّ الأمر بالإسكان إنما هو في خصوص الرجعيات.

قالوا: ولو سلمنا أنّ الآية عامة في الرجعيات والبوائن لكان الحديث مخالفا لعمومها ، وحينئذ يكون الحديث مخصصا لعموم الآية ، فحكمها حكم تخصيص العام من الكتاب بالخاص من السنة ، وهو كثير.

قالوا: وإذا بانت المرأة من زوجها صارت أجنبية ، ولم يبق إلّا مجرد اعتدادها منه ، وذلك لا يوجب لها نفقة كالموطوءة بشبهة أو زنى ، ولأنّ النفقة إنما تجب في مقابلة التمكين في الاستمتاع ، والبائن لا يمكن استمتاعه بها بعد بينونتها ، ولأنّ النفقة لو وجبت عليه لأجل عدتها لوجبت للمتوفى عنها من ماله ، ولا قائل به.

وأما القول بأنّ لها السكنى دون النفقة: فهو رأي فقهاء المدينة ، وإليه ذهب مالك والشافعي ، واحتجوا لوجوب السكنى بظاهر العموم في قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ولعدم وجوب النفقة بحديث فاطمة بنت قيس مع ظاهر قوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فإنّ مفهومه أنهنّ إذا لم يكن حوامل لا ينفق عليهن ، قالوا: وحديث فاطمة صحيح لا ننكر صحته ، ولكنه قد خالف في السكنى ظاهر العموم في قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ ويجب قبيل القول بالتخصيص أو النسخ الجمع بين الحديث والآية ما أمكن. وقد جاء في «الصحيحين» عن عائشة وغيرها أنّ فاطمة كانت امرأة لسنة ، وأنها استطالت على أحمائها ، فأمرها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالانتقال من مسكن فراقها.

وفي «صحيح البخاري» عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: إنّ فاطمة كانت في مكان وحش ، فخيف على ناحيتها ، فلذلك أرخص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها.

وفي «صحيح مسلم» «1» عن هشام عن أبيه عن فاطمة نفسها قالت: قلت: يا

(1) رواه مسلم في الصحيح (2/ 1121) ، 18 - كتاب الطلاق ، 6 - باب المطلقة حديث رقم (53/ 1481) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت