الْحَمْلِ، وَإِنَّمَا يُدْفَعُ إِلَى أُمِّهِ غِذَاءُ الصَّبِيِّ، إِذْ كَانَ لَا يُوَصَّلُ إِلَى تَغْذِيَتِهِ إِلا بِذَلِكَ، فَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ الْمَوْلُودِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ، وَأَنَّ أَبَاهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي لَهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَوْمَئِذٍ يُغْنِيهِ عَنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُ عَلَى أَبِيهِ، رَجَعَ أَبُوهُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ، وَأَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ وَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَوَامِلِ، وَأَنَّهُ إِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ بِحَمْلِهَا مَالٌ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَوْجَبَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ فِيهِ عَلَى أَبِيهِ بِمَوْتِ أَخٍ لأُمِّهِ تَرَكَ مَالا، فَوَرِثَ مِنْهُ مَا صَارَ بِهِ غَنِيًّا، أَنَّ أَبَاهُ لَا يَرْجِعُ فِي مَالِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالنَّفَقَةِ إِلَيْهِ فِيمَا ذَكَرْنَا، هِيَ الأُمُّ الْمُطَلَّقَةُ الْمُعْتَدَّةُ، لَا حَمْلُهَا، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ الْمَقْصُودَ إِلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ لَكَانَ لِلْمُنْفِقِ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ، ثُمَّ قَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَالا فَإِذَا انْتَفَى أَنْ