بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ:"لَا نَفَقَةَ لَكِ"أَيْ لأَنَّكِ غَيْرُ حَامِلٍ، وَانْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ لِبَذَائِكِ الَّذِي صِرْتِ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْفَاحِشَةِ الَّتِي أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا إِخْرَاجَ الْمُطَلَّقَاتِ اللاتِي يَكُونُ فِيهِنَّ قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَ تَخْلِيطُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ فَاطِمَةَ بِمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ لأَنَّهُ رَوَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا:"لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلا سُكْنَى"وَأَمَّا مَا رَوَى عَنْهَا الْحِجَازِيُّونَ أَصْحَابُنَا فَمُوَافِقٌ لِقَوْلِنَا، وَغَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَذْهَبِنَا الَّذِي ذَكَرْنَا، يَعْنِي أَنَّ لَهَا السُّكْنَى،
وَلا نَفَقَةَ قَالَ أَحْمَدُ: وَلَمْ يَكُنْ لِلْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ، وَلا كَانَ أَصْلُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِلا كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا لإِتْقَانِهِ، وَلِضَبْطِهِ، وَلِفَضْلِ حِفْظِهِ، وَلِتَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ، وَلِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِيهِ، وَلأَنَّهُ قَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَبِيصَةُ، وَابْنُ أَبِي الْجَهْمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو سَلَمَةَ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ لأَنَّ مَالِكًا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْوِ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إِلا كَمَا سَقَطَ إِلَيْهِ وَكَمَا ذَكْرَنَاهُ عَنْهُ رَوَاهُ عَنْ عْبَدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ فَاطِمَةَ سَوَاءً وَوَافَقَهُ عَلى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ مَعَ جَلالَتِهِ وَعِلْمِهِ، وَفَضْلِ حِفْظِهِ، وَإِتْقَانِهِ، وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ فِيهِ