فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّهُ مَاتَ عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ أَوِ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَقِيقَةُ فِي ذَلِكَ مَوْتُهُ قَرِيبًا مِنَ السَّنَةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ لَهَا الْمِيرَاثَ، إِذْ كَانَتْ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْعِدَّةِ، لأَنَّهَا إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْهَا لِتَمَامِ السَّنَةِ قِيلَ لَهُ: فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ بِتَحْقِيقِ مُضُيِّ السَّنَةِ بِغَيْرِ شَكٍّ كَمَا شَكَّ ابْنُ شِهَابٍ
1819 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّهُ قَالَ:"كَانَ عِنْدَ جَدِّهِ حَبَّانَ امْرَأَتَانِ: هَاشِمِيَّةٌ، وَأَنْصَارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ الأَنْصَارِيَّةَ وَهِيَ تُرْضِعُ، فَمَرَّتْ بِهِ سَنَةٌ، ثُمَّ هَلَكَ وَلَمْ تَحِضْ، فَقَالَتْ: أَنَا أَرِثُهُ وَلَمْ أَحِضْ فَاخْتَصَمَتَا إِلَى عُثْمَانَ، فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ، فَلامَتِ الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهَا: هَذَا عَمَلُ ابْنِ عَمِّكِ، هُوَ أَشَارَ عَلَيْنَا بِهَذَا"، يَعْنِي عَلِيًّا فَفِي هَذَا قَوْلُ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ، أَنَّ عَلِيًّا وَزَيْدًا قَالا لِعُثْمَانَ:"إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْقَوَاعِدِ اللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، وَلَيْسَتْ مِنَ الأَبْكَارِ اللائِي لَمْ يَحِضْنَ، فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى حَيْضِهَا مَا كَانَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ"فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الرِّيبَةَ الَّتِي فِي الآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمَا ارْتِيَابُ الْمَرْأَةِ بِنَفْسِهَا، وَلَكِنَّهَا ارْتِيَابُ الشَّاكِّينَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا، وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُوئِسًا حَتَّى تَكُونَ مِنَ الْقَوَاعِدِ اللائِي لَا يُرْجَى مِنْهُنَّ الْحَيْضُ، وَتَابَعَهُمَا عُثْمَانُ عَلَى ذَلِكَ فَقَضَى بِهِ وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا