زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7)
قوله: {أَن لَّن يُبْعَثُواْ} :"أنْ"مخففةٌ ، لا ناصبةٌ لئلا يَدْخُلَ ناصبٌ على مثلِه ، و"أنْ"وما في حَيِّزها سادَّةٌ مَسَدّ المفعولَيْنِ للزعمِ أو المفعول . و"بلى"إيجابٌ للنفي ، و"لَتُبْعَثُنَّ". جوابُ قسم مقدرٍ .
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)
قوله: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ} : منصوبٌ بقولِه:"لَتُنَبَّؤُنَّ"عند النحاس وب"خَبيرٌ"عند الحوفي ، وب"اذكُر"مضمراً عند الزمخشري ، فيكون مفعولاً به ، وبما دَلَّ عليه الكلامُ ، أي: تتفاوتون يومَ يجمعُكم ، قاله أبو البقاء . والعامَّةُ بفتح الياءِ وضمِّ العين . ورُوِي سكونُها وإشمامُها عن أبي عمروٍ . وهذا منقولٌ عنه في الراء نحو {يَنصُرُكُمْ} [الملك: 20] وبابِه كما تقدَّم في البقرة . وقرأ يعقوب وسلام وزيد بن علي والشعبي"نجمعكم"بنونِ العظمة .
والتَّغابُنُ: تفاعُلٌ من الغَبْن في البيعِ والشراءِ على الاستعارة وهو أَخْذُ الشيءِ بدون قيمتِه . وقيل: الغَبْنُ: الإِخفَاءُ ومنه: غَبْنُ البيعِ لاستخفائِه . والتفاعُل هنا من واحدٍ لا من اثنين ويقال: غَبَنْتُ الثوبَ وخَبَنْتُه ، أي: أخَذْتُ ما طالَ منه مقدارِك فهو نقصٌ وإخفاءٌ . وفي التفسير: هو أن يكتسبَ الرجلُ مالاً مِنْ غيرِ وجهه ، فَيَرِثَه غيرُه فيعملَ فيه بطاعةِ اللهِ ، فيَدْخلَ الأولُ النارَ والثاني الجنةَ بذلك المالِ ، فذلك هو الغَبْنُ البيِّنُ .