نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي النَّحْلِ: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ {: إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ} .
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ ، وَهَا هُنَا ، فِيمَا تَقَدَّمَ وَبَيَّنَّا حِكْمَةَ رَبْطِ الْأَمْرِ بِالِاسْتِطَاعَةِ ، وَإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَلَى الْجُمْلَةِ ، وَهَا هُنَا قَدْ قَرَنَ النَّهْيَ بِالِاسْتِطَاعَةِ أَيْضًا ، فَقَالَ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .
وَعُمُومُ التَّقْوَى يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرِ
وَالنَّهْيِ ، وَمِنْ النَّهْيِ مَا يَقِفُ عَلَى الِاسْتِطَاعَةِ ، وَهُوَ إذًا تَعَلَّقَ بِأَمْرٍ مَفْعُولٍ.
وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ إنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْمُفَسِّرِينَ رَوَوْا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} لَمَّا نَزَلَتْ قَامَ قَوْمٌ حَتَّى تَوَرَّمَتْ أَقْدَامُهُمْ ، وَتَقَرَّحَتْ جِبَاهُهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} فَنُسِخَ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ عُلُومِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قِسْمُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُهُ: {وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} : فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا اصْغَوْا إلَى مَا يَنْزِلُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي السَّمَاعِ.