ثُمَّ قَعَدَ لَهُ عَلَى طَرِيقِ الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ لَهُ: أَتُهَاجِرُ وَتَتْرُكُ أَهْلَك وَمَالَك ؛ فَخَالَفَهُ فَهَاجَرَ ؛ فَقَعَدَ لَهُ فِي طَرِيقِ الْجِهَادِ ، فَقَالَ: أَتُجَاهِدُ فَتَقْتُلُ نَفْسَك وَتُنْكَحُ نِسَاؤُك ، وَيُقْسَمُ مَالُك ، فَخَالَفَهُ فَجَاهَدَ فَقُتِلَ ، فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.
وَقُعُودُ الشَّيْطَانِ يَكُونُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَكُونُ بِالْوَسْوَسَةِ.
وَالثَّانِي: بِأَنْ يَحْمِلَ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجَ وَالْوَلَدَ وَالصَّاحِبَ.
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} .
فِي حِكْمَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ اتَّخَذَ أَهْلًا وَمَالًا وَوَلَدًا كَانَ لِلدُّنْيَا عَبْدًا.
وَفِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ بَيَانُ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ حَالُ الْعَبْدِ ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ ، تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ ، تَعِسَ عَبْدُ الْقَطِيفَةِ ، تَعِسَ فَانْتَكَسَ ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَفَشَ} ، وَلَا دَنَاءَةَ أَعْظَمَ مِنْ عِبَادَةِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، وَلَا هِمَّةَ أَخَسَّ مِنْ هِمَّةٍ تَرْتَفِعُ بِثَوْبٍ جَدِيدٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ وَلَدُهُ وَزَوْجُهُ عَدُوًّا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا وَلَدُهَا وَزَوْجُهَا عَدُوًّا بِهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ.
وَعُمُومُ قَوْلِهِ: {مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} يُدْخِلُ فِيهِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَدُخُولِهِمَا فِي كُلِّ آيَةٍ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُهُ: {فَاحْذَرُوهُمْ} ؛ مَعْنَاهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ.