جاء في الصحيحين- واللفظ للبخاري- عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبّيك ربّنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا ربّ، وأيّ شيء أفضل من ذلك، فيقول: أحلّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا» .
6 -تكون تقوى الله أي التزام أوامره واجتناب نواهيه بقدر الطاقة، للآية هنا: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقوله في آية أخرى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [البقرة 2/ 286] .
ورأى جماعة مثل قتادة أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [آل عمران 3/ 102] . ورأى آخرون: ألا تعارض بين الآيتين، لأن قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ لا يراد به الاتقاء فيما لا يستطيعون، لأنه فوق الطاقة والاستطاعة.
ورأى كثير من المفسرين مثل مجاهد أن المراد بآية: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ: أن يطاع سبحانه فلا يعصى. ولا خلاف بين المفسرين أن هذه الآية نزلت بسبب قوم كفار تأخروا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام بتثبيط أولادهم إياهم عن ذلك، كما تقدم.
7 -أمر الله بالسمع والطاعة، أي سماع ما يوعظ به المؤمنون، وإطاعة ما أمر الله به، والانتهاء عما نهى عنه.
8 -أمر الله أيضا بالإنفاق من الأموال في حق الله كالزكاة والصدقة النفل والنفقة في الجهاد، ونفقة الرجل لنفسه وعياله، فالآية عامة.
ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل: عندي دينار؟ قال: أنفقه على نفسك، قال:
عندي آخر، قال: أنفقه على عيالك، قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على ولدك، قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به»
فبدأ بالنفس والأهل والولد، وجعل الصدقة بعد ذلك، وهو الأصل في الشرع.
والإنفاق في الحقيقة خير للنفس، لما فيه من ثواب جزيل عند الله، لذا قال سبحانه: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.