وهذه العداوة لا تكون عادة إلا بسبب الكفر والنهي عن الإيمان، ولا تكون بين المؤمنين، فأزواجهم وأولادهم المؤمنون لا يكونون عدوا لهم. وفي هؤلاء الأزواج والأولاد الذين منعوا أزواجهم وآباءهم عن الهجرة في الماضي نزل قوله تعالى كما تقدم: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
.قال ابن عباس رضي الله عنهما:
لا تطيعوهم في معصية الله تعالى. وفتنة، أي بلاء وشغل عن الآخرة. والآية عامة في كل معصية يرتكبها الإنسان بسبب الأهل والولد. لكن خصوص السبب لا يمنع عموم الحكم.
2 -ليس الأزواج والأولاد أعداء بالذات، وإنما أعداء بأفعالهم، فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا.
جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإيمان، فقال له:
أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك؟ فخالفه فآمن، ثم قعد له على طريق الهجرة، فقال له: أتهاجر وتترك مالك وأهلك؟ فخالفه فهاجر، ثم قعد له على طريق الجهاد، فقال له: أتجاهد فتقتل نفسك، فتنكح نساؤك ويقسم مالك؟ فخالفه فجاهد فقتل، فحق على الله أن يدخله الجنة».
وقعود الشيطان إما بالوسوسة وإما بحمله على ما يريد الزوج والولد والصاحب، قال تعالى: وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ، فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [فصلت 41/ 25] .
3 -إن العفو والصفح ومغفرة الزلات والخطايا أفضل من الانتقام والعقاب، وإن الله غفور للسيئات رحيم بالعباد، فلا يعجل بالعقوبة، ويجازيكم خيرا حال العفو والصفح.
4 -إن الأموال والأولاد فتنة، أي بلاء واختبار يحمل على كسب الحرام ومنع حق الله تعالى، فلا طاعة لهم في معصية الله،
ورد في الحديث: «يؤتى برجل يوم القيامة، فيقال: أكل عياله حسناته» .
5 -عند الله الأجر العظيم وهو الجنة، فهي الغاية، ولا أجر أعظم منها في قول المفسرين، وهذا تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة.