والسعي: [العمل] لا السرعة في المشي ، دليله (قوله) : {وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى} [عبس: 8] و: {ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى} [النازعات: 22] و: {وَإِذَا تولى سعى فِي الأرض} [البقرة: 205] / {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي} [الصافات: 102] كل هذا ليس يراد به سرعة مشي ولا جَرْيٌ ، إنما هو العمل . ويزيد في بيانه قوله تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 4] أي: إن عملكم لمختلف .
قال الحسن وقتادة: فاسعوا بالنية والإرادة.
قال قتادة:"السعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك ، وهو المضي إليها"، وهو قول عكرمة.
(وقال) ابن زيد: إذا سمعتم الداعي الأول فأجيبوا إلى ذلك.
قال: ولم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذان إلا الأذان حين يجلس على المنبر ، وأذان حين تقام الصلاة . قال: وهذا الآخِر شيء أحدثه الناس بَعْدُ في
زمان عثمان رضي الله [عنه] فلم ينكره أحد من الصحابة ، وذلك حين كثر الناس وتباعدت الدور من المسجد ، فمضى عليه العمل . ولا يحل البيع بعد سماع النداء الذي يكون بين يدي الإمام عند الخطبة ، وهو قوله: {وَذَرُواْ البيع} .
أي: دعوا البيع والشراء إذا نودي للصلاة عند الخطبة (يوم الجمعة) .
والذكر هنا هو موعظة الإمامِ الناس في خطبته ، قاله ابن المسيب وغيره.
-ثم قال: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
أي: سَعْيُكم إليها وتركُ البيع والشراء خير لكم في عُقْبَاكُمْ إن كنتم تعلمون مصالِحَ أنفسكم ومضارَّها ، وقد قال الضحاك والحسن وعطاء: إذا زالت
الشمس يوم الجمعة حَرُمَ البيعُ والشراءُ حتى تُقْضَى الصلاة ، وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يمنع الناسَ البيعَ يوم الجمعة إذا نودي بالصلاة.