-ثم قال تعالى: {والله ذُو الفضل} .
أي: والله ذو الفضل العظيم على جميع خلقه المحسن منهم والمسيء.
-ثم قال تعالى: {مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} .
أي: مثل الذين ألزموما العمل بما في التوراة فلم يقوموا به ولا وفوا بما ألزموما فيها من الإيمان بمحمد وغير ذلك من فروضها . يعني بني إسرائيل والنصارى.
- {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً} .
أي يحمل كتباً من العلم لا ينتفع بها ولا يعقل ما فيها ، فكذلك الذين أوتوا التوراة فيها بيان أمر محمد وبعثه والأمر بالإيمان به ، فلم ينتفعوا بذلك ولا وفوا به ، فصاروا في عدم الانتفاع بذلك مثل الحمار الذي يحمل أسفاراً . أي: كتباً بها العلم .
والحمل في هذا من الحمالة وليس من الحمل على الظهر ولا في الصدر ، أي تحملوا العمل بما فيها فلم يفوا بذلك . ومثله: {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا ... وَحَمَلَهَا الإنسان} [الأحزاب: 72] . في الأحزاب ، ومثله: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] وهو كثير . فأما قوله: {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ} فهو من الحمل على الظهر.
قال الضحاك:"الكتاب بالنبطية يسمى سِفْراً".
-ثم قال: {بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله} .
(أي: بئس هذا المثل مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله) وحججه.
{والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} .
لا يوفقهم (إلى) الهدى عقوبة لهم بكفرهم.
-ثم قال تعالى: قُلْ يا أيها الذين هادوا إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ
الناس فَتَمَنَّوُاْ الموت.
أي: قل - يا محمد - لليهود: إن كنتم تزعمون أنكم أولياء لله من دون المؤمنين فتمنوا الموت إن كنتم محقين في قولكم: إنكم أولياؤه ، فإن الله لا يعذب أولياءه ، بل يكرمهم [وينعمهم] ، فيستريحون من تعب الدنيا وكربها إلى النعيم.
-ثم قال: {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ (أَبَداً) بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ} .