كانوا من قبل بعث محمد إلا في ضلالٍ (مبين) ، (هذا مذهب سيبويه ، وتقديره عند الكوفيين) . وإنهم كانوا من قبل بعث محمد لفي ضلالٍ مبين.
-ثم قال تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} .
{وَآخَرِينَ} : عطف على الأميين ، أي: بعث في الأميين وفي آخرين منهم ،"فهم"في موضع خفض ، وقيل:"هم"في موضع نصب عطف على الهاء والميم في"يُعَلِّمْهُمُ"أو في:"يُزَكَّيهِمْ"، أي: ويعلم آخرين(مِنهُم الكتاب والحكمة ،
أي: ويزكي آخرين منهم ، قال مجاهد: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} )عنى به العجم لأنهم أميون أيضاً ، وكذلك قال ابن جبير.
قال أبو هريرة:"لمَّا نَزَلَ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنْ هُمْ ؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (بِيَدِهِ) عَلَى [سَلْمَانَ] / وَقَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالثُّرَيَّا"
لَنَالَهُ هَذَا وَأَصْحَابُهُ"."
وعن مجاهد:" {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} : هم كل من ردف الإسلام من الناس كلهم".
وقال ابن زيد: هؤلاء كل من كان بعد النبي عليه السلام إلى يوم القيامة(كل من دخل في الإسلام من العرب والحجم.
وقال الضحاك:"كل من آمن وعمل صالحاً إلى يوم القيامة").
وقال ابن عمر في أهل اليمن:"أَنْتُمْ هُمْ ."
ومعنى: {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} .
أي: لم يَحْيَوْا بَعْدُ [وَسَيَحْيَوْنَ] .
ثم قال: {وَهُوَ العزيز الحكيم} .
أي: وهو العزيز في انتقامه من أعدائه ، الحكيم في تدبيره خلقه.
ثم قال: {ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ والله ذُو الفضل} .
أي: هذا الذي تقدم من الخبر على إرسال محمد إلى الأميين وغيرهم هو فضل من الله تفضل به عليهم ، لأنه يؤتي فضله من يشاء من عباده ، ولا يستحق الذم ممن حرمه إياه لأنه لم يمنعه حقاً هو له ، ولكنه (علم) من هو له أهل
فأودعه (إياه) . وعن ابن عباس أن الفضل هنا: الدين.