قال المفسرون: أصاب أهل المدينة أصحاب الضرار جوع وغلاء سعر، فقدم دحية بن خليفة الكلبي في تجارة من الشام، وضرب لها طبل يؤذن الناس بقدومه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فخرج إليه الناس، فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا، منهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، لو تتابعتم حتى لم يبق أحد منكم، لسال بكم الوادي نارا.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى أن اليهود يفرون من الموت حبا في الدنيا وطيباتها، أراد تعالى أن يربي المؤمنين ويوجههم للعمل في الدنيا ولما ينفع أيضا في الآخرة، وهو حضور الجمعة، لأن الدنيا ومتاعها فانية، والآخرة وما فيها باقية، قال تعالى: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى [الأعلى 87/ 17] . ثم ندّد تعالى بترك النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب، منصرفين للهو أو للتجارة، فمنهم من انفض بمجرد سماع الطبل ورؤيته، ومنهم من انفض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها.
ثم أباح تعالى السعي في العمل ومكاسب الدنيا عقب انتهاء صلاة الجمعة، قال تعالى: وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [القصص 28/ 77] .
التفسير والبيان:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ، وَذَرُوا الْبَيْعَ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي يا أيها المؤمنون بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، إذا أذّن لصلاة الجمعة الأذان الثاني بعد أن يجلس الخطيب على المنبر، لأنه الأذان الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الأذان الأول فقد زاده عثمان رضي الله عنه بمحضر الصحابة لما اتسعت المدينة، وذلك على الزّوراء (أعلى دار كانت بالمدينة قرب المسجد) وسمي أذانا ثالثا إضافة إلى الإقامة، كما
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الجماعة عن عبد الله بن مغفّل: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء»
يعني الأذان والإقامة.