روى الشيخان عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أقيمت الصلاة .. فلا تأتوها وأنتم تسعون - تسرعون - وأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم .. فصلوا وما فاتكم .. فأتموا".
وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال:"ما شأنكم"؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم فامشوا، وعليكم السكينة، فما أدركتم .. فصلوا وما فاتكم .. فأتموا". رواه البخاري ومسلم."
ذلكم السعي وترك البيع خير لكم من التشاغل بالبيع وابتغاء النفع الدنيوي، فإن منافع الآخرة خير لكم وأبقى، فهي المنافع الباقية. وأما منافع الدنيا: فهي زائلة. وما عند الله خير لكم إن كنتم من ذوي العلم الصحيح بما يضر وما ينفع.
10 -ثم ذكر ما يفعلون بعد الصلاة، فقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} التي نوديتم لها أي: أديت وفرغ منها {فَانْتَشِرُوا} ؛ أي: تفرقوا {فِي الْأَرْضِ} لإقامة مصالحكم والتصرف في حوائجكم بأن يذهب كل منكم إلى موضع فيه حاجة من الحوائج المشروعة التي لا بدّ من تحصيلها للمعيشة، من التجارة والصناعة والزراعة.
فَإِنْ قُلْتَ: ما معنى هذا الأمر، فإنه لو لبث في المسجد إلى الليل يجوز، بل هو مستحبّ؟
فالجواب: أن هذا أمر الرخصة لا أمر العزيمة؛ أي: لا جناح عليكم في الانتشار بعدما أديتم حق الصلاة.
{وَابْتَغُوا} ؛ أي: واطلبوا لأنفسكم وأهليكم {مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} سبحانه وعطائه؛ أي: من الرزق الحلال، بأي وجه يتيسر لكم من التجارة وغيرها من المكاسب المشروعة. دل على هذا المعنى سبب نزول قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً} الخ، كما سيأتي قريبًا.