وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها خص التجارة بالذكر لأنها كانت أهم عندهم وَتَرَكُوكَ قائِماً أي: على المنبر تخطب، والآية تعاتب على حادثة وقعت ثم لم يعد المسلمون إلى ذلك بعد هذا الدرس قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أي: لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته. وقال النسفي:
أي: لا يفوتهم رزق الله بترك البيع فهو خير الرازقين، وهذه الآية عتاب لمن فعل ذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذير لكل من يفضل لهوا أو تجارة أو عملا على الاستماع لخطبة الجمعة، ووعد لكل من يفضل خطبة الجمعة على أي: شيء آخر بالأجر والرزق والتعويض.
كلمة في السياق:
1 -قدم الله عزّ وجل للأمر بصلاة الجمعة بشيئين: أولا: تبيان ما بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم، وصلاة الجمعة شرعت لإحيائه والتذكير به، والحث عليه. ثانيا:
موقف بني إسرائيل من التوراة، وصلاة الجمعة شرعت لتبعد المسلمين عن الإهمال لأمر
الله، فالصلات بين فقرات السورة قائمة.
2 -إن ذكر تشريع الجمعة وبعض ما يتعلق بها في سياق سورة الجمعة يعطينا دلالات معينة منها: أن صلاة الجمعة وخطبتها ينبغي أن تحقق ما بعث من أجله محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تجنب هذه الأمة ما وقعت فيه بنو إسرائيل، وفي ذلك درس لخطيب الجمعة وللمستمع، هذا وقد ذكر في الفقرة الأخيرة كل ما ينهض على أداء الجمعة، ويبعد عن إهمالها، كما ذكر مقدمة لذلك كل ما يبعث عليها، وفي ذلك درس من دروس هذا القرآن إذ يجعل التكليف في إطار يحمل على غاية الالتزام.
3 -رأينا صلة الفقرتين الأوليين بمقدمة سورة البقرة، وأما صلة الفقرة الأخيرة فمن حيث إن مقدمة سورة البقرة ذكرت أن من صفات المتقين وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وإقامة صلاة الجمعة من أهم ما يدخل تحت قوله تعالى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وفي ذلك نوع تفصيل لما يدخل تحت إقامة الصلاة من مقدمة سورة البقرة.
4 -نلاحظ أن صفات المتقين في مقدمة سورة البقرة ختمت بقوله تعالى:
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ونلاحظ أن الله عزّ وجل قال في الفقرة الأخيرة: