وَآخَرِينَ مِنْهُمْ أي: بعثه في آخرين من الأميين لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال النسفي: أي: لم يلحقوا بهم بعد، وسيلحقون بهم، وهم الذين بعد الصحابة رضي الله عنهم، أو هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم الدين، والمعنى: أن الله بعثه في الأميين الذين على عهده، وفي الأميين الذين سيأتون من بعدهم، وهذا يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى العرب إلى قيام الساعة، وكما قال ابن كثير: وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم، ولكن المنة عليهم أبلغ وأكثر وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال النسفي: أي: في تمكينه رجلا أميا من ذلك الأمر العظيم، وتأييده له، واختياره إياه من بين كافة البشر
ذلِكَ قال ابن كثير:
يعني: ما أعطاه الله محمدا صلى الله عليه وسلم من النبوة العظيمة، وما خص به أمته من بعثه عليه الصلاة والسلام إليهم، وقال النسفي: (أي: الفضل الذي أعطاه محمدا وهو أن يكون نبي أبناء عهده، ونبي أبناء العصور الغوابر) أقول: والعصور البواقي فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ إعطاءه وتقتضيه حكمته وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الذي عم فضله الجميع وفاضل بهذا الفضل من شاء بما شاء.
كلمة في السياق:
1 -التقديم للسورة بذكر أسماء الله عزّ وجل الملك القدوس العزيز الحكيم وأن يعقب ذلك الحديث عن بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم للأميين يفيد أن اختصاص الله عزّ وجل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، واختصاص العرب بهذا الفضل هو أثر مالكيته، وأنه ليس في ذلك الاختيار نقص، لأن الله عزّ وجل منزه عن النقائص فهو القدوس، وأن ذلك أثر عزته
ومظهر حكمته، فمن اعترض على ذلك فإنه لا يعرف جلال الله. فلا يعترض على ذلك إلا جاهل.