يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ قال ابن كثير: (يخبر تعالى أنه يسبح له ما في السموات وما في الأرض، أي: من جميع المخلوقات ناطقها وجامدها) قال النسفي: (هذا التسبيح إما أن يكون تسبيح خلقة، يعني: إذا نظرت إلى كل شيء دلتك خلقته على وحدانية الله تعالى وتنزيهه عن الأشباه، أو تسبيح معرفة بأن يجعل الله بلطفه في كل شيء ما يعرف به الله تعالى وينزهه، ألا ترى إلى قوله: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ أو تسبيح ضرورة بأن يجري الله التسبيح على كل جوهر من غير معرفة له بذلك) الْمَلِكِ أي: المالك للسماوات والأرض، المتصرف فيهما بحكمه الْقُدُّوسِ أي: المنزه عن النقائص، الموصوف بصفات الكمال الْعَزِيزِ الذي لا يمانع ولا يغالب الْحَكِيمِ في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره، ومعنى الآية: يسبح لله الملك القدوس العزيز الحكيم ما في السموات وما في الأرض، هذا الإله العظيم المتصف بالمالكية والقدوسية والعزة والحكمة
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ أي: العرب رَسُولًا مِنْهُمْ أي: من العرب الأميين،
أي: من أنفسهم، وسمى العرب أميين لأنهم لم ينزل عليهم كتاب سابق. قال ابن كثير: (وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم ولكن المنة عليهم أبلغ وأكثر) يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ أي: يقرأ عليهم القرآن وَيُزَكِّيهِمْ أي: ويطهرهم من لوثات الشرك وخبائث الجاهلية وسيئات الأخلاق وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ أي: القرآن والسنة، وهذا يفيد أن تلاوة الآيات شيء وتعليمها شيء آخر، وأن التزكية شيء زائد على مجرد التلاوة والتعلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم يتلو ويعلم ويزكي، فالتلاوة قراءة وعرض، والتعليم معنى زائد يراد به تفهيم الكتاب والسنة، والتزكية معنى زائد على كليهما وَإِنْ كانُوا أي: وإن كان هؤلاء العرب مِنْ قَبْلُ أي: من قبل محمد صلى الله عليه وسلم لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي: في كفر وجهالة، قال النسفي:
أي: كانوا في ضلال لا ترى ضلالا أعظم منه