وقيل: العبرة للأذان الثاني ، الذي يكون بين يدي الخطيب على المنبر ، لأنه لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم إلا هو - وهو ضعيف - لأنه لو اعتبر في وجوب السعي لم يتمكن من السنة القبلية ، ومن الاستمتاع ، بل ربما يخشى عليه فوات الجمعة انتهى .
حجة الفريق الثاني:
أ - الأذان الذي يجب فيه السعي وترك البيع ، هو (الأذان الثاني) الذي يكون بين يدي الخطيب ، لأنه هو الأذان الذي كان في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وهو عليه السلام أحرص الناس على أن يؤدي المؤمنون الواجب عليهم في وقته ، فلو كان السعي واجبا قبل ذلك لبينه لهم ، ولجعل بين الأذان والخطبة زمنا يتسع لحضور الناس .
ب - ما روي عن ابن عمر والحسن في قوله تعالى: {إذا نودي للصلاوة من يوم الجمعة} قالا:"إذا خرج الإمام وأذن المؤذن فقد نودي للصلاة".
قالوا: وهو التفسير المأثور فلا عبرة بغيره .
ج - وقالوا أيضا: إن المصلي يندب له أن يجيء مبكرا لفوائد جمة كما دلت على ذلك الأحاديث الكثيرة ، ولكن تحريم البيع والشراء والحكم بالإثم شيء ، وإدراك الأمر المندوب شيء آخر .
ثم إن السنة القبلية - على فرض أنها بقيت مطلوبة في الجمعة - فإنه لا يمكننا أن نوجب السعي قبل وقته لتحصيل سنة لم تثبت ، فيبقى النداء الذي يحرم عنده البيع هو (النداء الثاني) الذي يكون عند صعود المنبر ، وهو الذي كان في زمنه عليه السلام .
وهذا المذهب هو رأي جمهور العلماء ، وقول عند فقهاء الحنفية ، ولعله يكون الأرجح والله تعالى أعلم .
الحكم الثاني: هل يفسخ البيع عند الآذان؟
دل قوله تعالى: {وذروا البيع} على حرمة البيع والشراء وسائر المعاملات عند الأذان ، وقد اختلف العلماء في عقد البيع هل هو صحيح أم فاسد؟
فقال بعضهم إنه فاسد لورود النهي {وذروا البيع} .
وقال الأكثرون إنه حرام ولكنه غير فاسد وهو يشبه الصلاة في الأرض المغصوبة تصح مع الكراهة .