اللطيفة الثالثة: أطلق لفظ البيع (وذروا البيع) وقصد به جميع أنواع المعاملة من بيع ، وشراء ، وإجارة ، وغيرها من المعاملات فهو على سبيل المجاز المرسل .
قال أبو حيان:"وإنما ذكر البيع من بين سائر المحرمات ، لأنه أكثر ما يشتغل به أصحاب الأسواق ، إذ يكثر الوافدون من القرى إلى الأمصار ويجتمعون للتجارة إذا تعالى النهار ، فأمروا بالبدار إلى تجارة الآخرة ، ونهوا عن تجارة الدنيا حتى الفراغ من الصلاة".
اللطيف الرابعة: كان السلف الصالح يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله وحركاته وسكناته ، حتى ولو لم يدركوا السر فيه ، وذلك من فرط حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد روي عن بعضهم أنه كان إذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة ، ثم رجع إلى المسجد فصلى ما شاء الله تعالى أن يصلي ، فقيل له: لأي شيء تصنع هذا؟ قال: إني رأيت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم هكذا يصنع ، وتلا هذه الآية: {فإذا قضيت الصلاوة} .
اللطيفة الخامسة: كان عراك بن مالك إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال:"اللهم إني أجبت دعوتك ، وصليت فريضتك ، وانتشرت كما أمرتني ، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين".
اللطيفة السادسة: في قوله تعالى: {واذكروا الله كثيرا} لطيفة وهي أن الله عز وجل أمر بالسعي في طلب الرزق ، والاشتغال بالتجارة ، ولما كان هذا قد يسوق الإنسان إلى الغفلة ، وربما دفعته الرغبة في جمع المال ، إلى الكذب ، والغش ، والاحتيال ، أمر المسلم أن يذكر الله تعالى ، ليعلم أن الدنيا ومتاعها فانية وأن الآخرة وما فيها باقية ، وأن ما عند الله خير وأبقى ، فلا تشغله تجارة الدنيا عن تجارة الآخرة كما قال تعالى في وصف المؤمنين: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [النور: 37] وهذا هو السر في الأمر بذكر الله كثيرا فتدبره .