أي: فاعملوا على المضيّ إلى ذكر الله ، واشتغلوا بأسبابه من الغسل والوضوء والتوجه إليه ، ويؤيد هذا القول قول الشاعر:
أسعى على جل بني مالك... كلّ امرئ في شأنه ساعي
{وَذَرُواْ البيع} أي: اتركوا المعاملة به ، ويلحق به سائر المعاملات.
قال الحسن: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة لم يحلّ الشراء والبيع ، والإشارة بقوله: {ذلكم} إلى السعي إلى ذكر الله ، وترك البيع ، وهو مبتدأ ، وخبره {خَيْرٌ لَّكُمْ} أي: خير لكم من فعل البيع ، وترك السعي لما في الامتثال من الأجر والجزاء.
وفي عدمه من عدم ذلك إذا لم يكن موجباً للعقوبة {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: إن كنتم من أهل العلم ، فإنه لا يخفى عليكم أن ذلكم خير لكم {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة} أي: إذا فعلتم الصلاة وأدّيتموها وفرغتم منها {فانتشروا فِى الأرض} للتجارة والتصرّف فيما تحتاجون إليه من أمر معاشكم {وابتغوا مِن فَضْلِ الله} أي: من رزقه الذي يتفضل به على عباده بما يحصل لهم من الأرباح في المعاملات والمكاسب ، وقيل: المراد به ابتغاء ما عند الله من الأجر بعمل الطاعات ، واجتناب ما لا يحلّ {واذكروا الله كَثِيراً} أي ذكراً كثيراً بالشكر له على ما هداكم إليه من الخير الأخروي والدنيويّ ، وكذا اذكروه بما يقرّبكم إليه من الأذكار ، كالحمد ، والتسبيح ، والتكبير ، والاستغفار ، ونحو ذلك {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي: كي تفوزوا بخير الدارين وتظفروا به.
{وَإِذَا رَأَوْاْ تجارة أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً} سبب نزول هذه الآية أنه كان بأهل المدينة فاقة وحاجة ، فأقبلت عير من الشام ، والنبيّ صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلاّ اثنا عشر رجلاً في المسجد.
ومعنى {انفضوا إِلَيْهَا} : تفرّقوا خارجين إليها.