الْأَوَّلُ: أَنَّهَا مِنْ جُلُوسِ الْإِمَامِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَى مسلم فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، «أَنَّ عبد الله بن عمر قَالَ لَهُ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ» ".
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عمرو بن عوف المزني، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ:"حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا» "."
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَهَذَا أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ.
وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَخَلْقٍ. وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَاهُ أحمد فِي"مُسْنَدِهِ"مِنْ حَدِيثِ أبي سعيد وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ» .
وَرَوَى أبو داود وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جابر عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَا عَشَرَ سَاعَةً، فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» .
(فصل)
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا.