"إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يَبْعَثُ الأيَّامَ يومَ القيامةِ على هَيْئَتِهَا ، وَيْبَعَثُ الجُمُعَةَ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً ، أَهْلُهَا مُحِفُّونَ بِهَا ؛ كالْعَرُوسِ تهدى إلَى كرِيمَها ، تُضِيءُ لهم ؛ يَمْشُونَ في ضَوْئِهَا ؛ أَلْوَانُهُمْ كالثَّلْجِ بَيَاضاً ، وَرِيحُهُمْ يَسْطَعُ كَالْمِسْكِ ، يَخُوضُونَ في جِبَالِ الكَافُورِ ، يَنْظُرُ إلَيْهِمُ الثَّقَلاَنِ ، مَا يَطْرِفُونَ تَعَجُّباً ، يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لاَ يُخَالِطُهُمْ إلاَّ المُؤَذِّنُونَ المُحْتَسِبُونَ"خَرَّجَهُ القاضِي الشريفُ أبو الحسنِ علي بن عبد اللَّهِ بن إبراهيمَ الهاشميّ ، قال صاحبُ «التذكرة» : وإسنادهُ صحيح ، انتهى.
وقوله سبحانه: {ذلكم} إشارةٌ إلى السعي وتَرْكِ البَيْعِ.
وقوله: {فانتشروا} أجمعَ الناسُ على أنَّ مُقْتَضَى هذا الأمْرِ الإباحةُ ، وكذلك قوله: «وابتَغُوا من فضل اللَّه» أنَّه الإبَاحَة في طلب المعاش ، مثلَ قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا} [المائدة: 2] إلا مَا رُوِيَ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ذلكَ الفضْلُ المُبْتَغى هو عيادةُ مريضٍ ، أو صِلَةُ صديقٍ ، أو اتِّباعُ جنازةٍ"، قال * ع *: وفي هذا ينبغي أنْ يكونَ المرءُ بقيةَ يومِ الجمعةِ ، ونحوه عن جعفر بن محمد ، وقال مكحول: الفضلُ المبْتَغَى: العلمُ فينبغي أن يُطْلَبَ إثْرَ الجمعةِ.
وقوله تعالى: {واذكروا الله كَثِيراً...} الآية ، قال معاذ بن جبل: مَا شَيْءٌ أنجى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ: رواه الترمذي واللفظُ له ، وابنُ ماجَه ، والحاكمُ في «المستدرك» ؛ وقال صحيحُ الإسناد ، انتهى من «السلاح» .