فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447252 من 466147

قال: فنوديتُ مِن بينِها ولا أرى أحداً:

تَفانَوْا جَميعاً فَما مُخْبِرٌ ... وماتوا جَميعاً وماتَ الخَبَرْ

تَرُوحُ وتَغْدُو بَناتُ الثَّرى ... وتَمْحُو مَحاسِنَ تلكَ الصُّوَرْ

فيا سائِلي عن أُناسٍ مَضَوْا ... أما لَكَ فيما تَرى مُعْتَبَرْ!

بناتُ الثرى: الدّود...

ونزل النعمانُ بنُ المنذر ومعه عَدِيُّ بنُ زَيدٍ العِبادِيُّ في ظل شجرةٍ عظيمةٍ ليلْهُوا: فقال له عديّ: أتَدْري ما تقولُ هذه الشجرةُ؟ قال: لا، قال: تقول:

رُبَّ رَكْبٍ قدْ أناخُوا حَوْلَنا ... يَمزُجُونَ الخَمْرَ بالماءِ الزُّلالِ

ثُمَّ أضْحَوْا عَصَفَ الدَّهْرُ بِهِمْ ... وكَذاكَ الدَّهْرُ حالاً بَعْدَ حالِ

ونظرت امرأةٌ إلى جعفر بنِ يحيى البَرْمكيِّ وزيرِ الرشيد، وهو مصلوبٌ فقالت: لئِن كنتَ في الحياة غايةً فلقد صِرْت في المَمات آيةً... ولما مات الإسكندرُ المقدونيُّ وقف عليه أرسطو الفيلسوف فقال: طالما كان هذا الشخصُ واعِظاً بليغاً، وما وَعَظَ بموعظةٍ في حياتِه أبلغَ من عِظَتِه في مَماتِه، أخذ هذا المعنى أبو العتاهية فقال:

وكانَتْ في حَياتِكَ لي عِظَاتٌ ... وأنْتَ اليومَ أوْعَظُ مِنكَ حيَّا

(من مات فَقَدْ تناهى في البعد)

قال النّابِغةُ الذُّبيانيُّ:

حَسْبُ الخَليلَيْنِ نَأيُ الأرْضِ بينَهما ... هذا علَيْها وهذا تَحْتَها بالِي

وقال أبو حَيّةَ النُّميريُّ:

فلا غائِبٌ مَنْ كان يُرْجَى إيابُه ... ولكِنَّه مَنْ ضُمِّنَ اللَّحْدَ غائِبُ

(غفلة الناس عن الموت)

قال أبو العتاهية:

النّاسُ في غَفلاتِهِمْ ... ورَحَى المَنيَّةِ تَطْحَنُ

وقال الحسن البصريُّ: ما رأيتُ يَقيناً لا شكَّ فيه أشبهَ بشكٍّ لا يقينَ فيه مثلَ الموتِ وقد تقدم وقال عمر بن عبد العزيز في خُطبة له: ما هذا التغافلُ عمّا أمِرْتُمْ به، والتَّسَرُّعُ إلى ما نُهيتُم عنه! إنْ كُنْتُمْ على يقينٍ فأنتُمْ حَمْقى، وإنْ كُنتم على شكٍّ فأنتُمْ هَلْكى...

وقال شاعر:

ونأمُلُ مِن وعْدِ المُنَى غَيرَ صادِقٍ ... ونأمَنُ مِن وَعْدِ المَنَى غَيْرَ كاذِبِ

نُراعُ إذا ما شِيكَ إخْمَصُ بَعْضِنا ... وأقْدامُنا ما بينَ شَوْكِ العَقارِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت