وفي الخبر من حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الملائكة تكتنف العبد وتحتبسه ولولا ذلك لكان يعدو في الصحراء والبراري من شدة سكرات الموت وقد أجمعت الأمة على أن الموت ليس له زمن معلوم فليكن المرء على أهبة من ذلك.
وقيل: بينما حسان جالس وفي حجره صبي يطعمه الزبد بالعسل إذ شرق الصبي فمات. فقال:
اعمل وأنت صحيح مطلق فرح ... ما دمت ويحك يا مغرور في مهل
يرجو الحياة صحيح ربّما كمنت ... له المنية بين الزبد والعسل
وقيل: إن المأمون لما قربت وفاته دخل عليه بعض أصدقائه فوجده قد فرش له جلد دابة وبسط عليه الرماد وهو يتمرغ فيه ويقول: يا من لا يزول ملكه، إرحم من زال ملكه.
ولما احتضر عمرو بن العاص دعا بغل وقيد وقال:
ألبسوني إياهما فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن التوبة مقبولة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه، ثم استقبل القبلة، وقال: اللهم إنك أمرتنا فعصينا فارتكبنا، وهذا مقام العائذ بك فإن تعف فأنت أهل العفو، وإن تعاقب فبما قدمت يداي. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ثم مات وهو مغلول القيد، فبلغ ذلك الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما فقال: استسلم الشيخ ولعلها تنفعه.
ولما احتضر المعتصم جعلوا يهونون عليه فقال: هان على النظارة ما يمر بظهر المجلود. وسمع أبو الدرداء رجلا في جنازة يقول: من هذا؟ فقال: أنت. فإن كرهت فأنا. وقيل: مات عكرمة مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكثير عزة في يوم واحد. فقال: اللهم كما جمعتهما في زيارة القبور فلا تفرق بينهما يوم النشور. فما بقي في المدينة أحد إلا استحسن كلامه.
ولما احتضر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قال:
هل رأيت خليلا يقبض روح خليله؟ فأوحى الله إليه: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله؟ قال: فاقبض روحي الساعة. وقيل: إذا قضى الله لرجل أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة فيسيره إليها. وقال بعضهم:
إذا ما حمام المرء كان ببلدة ... دعته إليها حاجة فيطير