حكي أن شابا تقيا من بين إسرائيل كان يجتمع مع سليمان عليه السلام ويحضر مجالسه، فبينما هو عند سليمان في مجلسه إذ دخل ملك الموت عليه، فلما رآه الشاب اصفرّ لونه وارتعدت فرائصه وقال: يا نبي الله إني خفت من هذا الرجل، فمر الريح أن تذهب بي إلى الهند، فأمر سليمان الريح فذهبت به، فما كان إلا قليل حتى دخل ملك الموت على سليمان وهو متعجب، فقال له سليمان:
ممّ تعجب؟ قال: أعجب أني أمرت بقبض روح الشاب الذي كان عندك بأرض الهند ودخلت عليك فوجدته عندك، فصرت متعجبا، ثم توجهت إلى الهند فرأيته هناك وقبضت روحه فهذا عجبي. فقال له سليمان: إنه لما رآك خاف وانزعج وطلب مني أن تحمله الريح إلى الهند فأمرتها فحملته. وفي ذلك المعنى قال محمد بن الحسن:
ومتعب الروح مرتاح إلى بلد ... والموت يطلبه في ذلك البلد
وقيل: إن الإنسان يحصل له عند الموت قوة حركة، نحو ما يحصل للسراج عند انطفائه من حركة سريعة وضياء ساطع، وتسميها الأطباء النعشة الأخيرة والله أعلم.
وقيل: إن الرشيد ماتت له جارية وكانت من خواص محاظيه، فجزع عليها جزعا شديدا، فقال لبعض أصدقائه: أما ترى ما بليت به؟ ما أحببت أحدا إلا مات.
فقال يا أمير المؤمنين: أحببني، فقال: ويحك إن الحب ليس هو شيء يصنع إنما هو شيء يقع في القلب تسوقه الأسباب، فقال: قل أنا أحبك، قال: نعم أحبك، فحمّ من وقته ومات.
وفي الحديث المرفوع: «كسر عظم الميت ككسره في حياته» .
وقال يزيد بن أسلم: لقد كان يمضي في الزمن الأول أربعمائة سنة ما يسمع فيها بجنازة، وعن ميمون بن مهران قال: شهدت جنازة ابن عباس رضي الله عنه بالطائف، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى وقف على أكفانه، ثم دخل فيها فالتمسناه فلم نجده، ولما سوينا عليه التراب سمعنا من يسمع صوته ولا نرى شخصه يقول: {يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ 27 ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً 28} الآية.
قال ابن عباس رضي الله عنهما إن قبر آدم عليه السلام بمسجد الخيف بمنى.
وقال عطاء: بلغني أن قبره تحت
المنارة التي وسط الخيف. وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى ما لا يبكيه عند ذكر الجنة والنار، فقيل له في ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا العبد منه فما بعده أيسر منه» .