وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ أي لن يتمنى اليهود الموت أبدا على الإطلاق، بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي، والتحريف والتبديل، والله بالغ العلم، واسع الاطلاع على أحوال الكافرين، فيجازيهم بما عملوا. وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد. ويلاحظ أنه قال هنا: وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بدون لفظ التأكيد، وفي سورة البقرة قال: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً [البقرة 2/ 95] بلفظ التأكيد ونفي المستقبل.
قُلْ: إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي قل أيها النبي لهؤلاء اليهود: إن الموت الذي تهربون منه، وتأبون المباهلة فيه حبا في الحياة، هو آت إليكم حتما من الجهة التي تفرون منها، ثم ترجعون بعد موتكم إلى الله عالم الغيب في السموات والأرض، وعالم الحس المشاهد فيهما، فيخبركم بما أنتم عاملون من الأعمال القبيحة، ويجازيكم عليها بما أنتم له أهل. وهذا أيضا تهديد ووعيد، ومبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار من الموت.
ونظير الآية قوله تعالى: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء 4/ 78] .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي، مبيّنة ذم اليهود من ناحيتين:
1 -إن مثل اليهود الذين تركوا العمل بالتوراة، ولم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم بالرغم من إخبار التوراة عنه، كمثل الحمار الذي يحمل الكتب الكبيرة، ولا ينتفع بها، وما أقبح هذا المثل الذي شبّهوا به، والله لا يوفق للحق كل من كان ظالما لنفسه، كافرا بنعمة ربه.
2 -إن كان اليهود صادقين في زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وأصفياؤه، فليطلبوا الموت ليصيروا إلى ما يصير إليه أولياء الله، لأن للأولياء عند الله الكرامة والحظوة.
3 -لكن هؤلاء اليهود لن يتمنوا الموت أبدا بسبب ما أسلفوا من تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فلو تمنوه لماتوا،
جاء في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال- لما نزلت هذه الآية: