حُمِّلُوا التَّوْراةَ كلفوا العمل بها، من الحمالة: وهي الكفالة. لَمْ يَحْمِلُوها أي لم يعملوا بها ولم ينتفعوا بما فيها، فلم يؤمنوا بما جاء فيها من نعته صلى الله عليه وسلم. أَسْفاراً كتبا علمية عظيمة، سميت أسفارا، لأنها تسفر عن معناها إذا قرئت. بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ الذين كذبوا بآيات الله الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الكافرين.
هادُوا تهودوا. أَوْلِياءُ لِلَّهِ أي أحبّاء له، إذا كانوا يقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه. فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ تمنوا من الله أن يميتكم. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ تعلق هذا الشرط والشرط الأول وهو إِنْ زَعَمْتُمْ بقوله: فَتَمَنَّوُا على أن الشرط الأول قيد في الثاني، أي إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء الله، والولي يؤثر الآخرة، ومبدؤها الموت، فتمنوه.
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ بسبب ما اقترفوا من الكفر والمعاصي، ومن ذلك كفرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الكافرين. فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ لا حق بكم لا تفوتونه. عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ السر والعلانية. فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي يجازيكم عليه.
المناسبة:
بعد أن أثبت الله تعالى التوحيد والنوبة، وأخبر أنه بعث الرسول العربي الأمي إلى الأميين العرب، فقال اليهود: إنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب خاصة، ولم يبعث لنا بمفهوم الآية، رد الله عليهم بأنهم لم يعملوا بالتوراة، وأنهم لو عملوا
بمقتضاها وما تضمنته من البشارة بهذا الرسول، لانتفعوا بها وآمنوا به، ولم يقولوا هذا القول أو يوردوا هذه الشبهة، ومثلهم في عدم الانتفاع بتوراتهم وترك العمل بها مثل الحمار الذي يحمل الكتب، ولم يصبه إلا العناء والتعب.