ثم في هذه الآية دلالة أن اللَّه تعالى يخلق القبيح والحسن والخبيث والطيب جميعًا؛ لأن قوله: (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ) ، وذلك المثل الذي شبههم به ما خلقه وقد سماه: بئسا، فثبت أن اللَّه تعالى قد خلق الخبيث والطيب والقبيح والحسن، وعند المعتزلة لم يخلق إلا الحسن، فتكون الآية حجة عليهم.
وقوله: (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ، له تأويلان:
أحدهما: أنه لا يهدي القوم الظالمين لوقت اختيارهم الظلم والفسق، أو لا يهديهم بظلمهم الآيات ومكابرتهم وعنادهم إياها؛ فهو لا يهدي هَؤُلَاءِ، وأما من ظلم عن جهل أو فسق ثم استرشد، فإنه يهديه ويرشده، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(6) وقال في موضع آخر: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ؛ فكان في هذا بيان أن من كان من أوليائه فله الدار الآخرة عند اللَّه خالصة، ومن كانت له الدار الآخرة فهو من أوليائه.
ويجوز أن يكون مآلهما جميعًا، واللَّه أعلم.