يده فقبلتها، فقال ابتداء من غير أن أعلمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل! لا يضيق صدرك عندنا في بلاد المعجم، مثلٌ يضرب، يقال: بخل أهوازي، وحماقة شيرازي، وكثرة كلام رازي.
وروى الدينوري عن المدايني قال: دخل رجل على عبد الملك ابن مروان من غسان، فكلمه في حوائج له، فقضاها، فقال: أتأذن لي يا أمير المؤمنين في تقبيل يدك؟
فقال: مه! أما علمت أنها من العرب مذلة، وهي من المعجم خدعة.
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى: أنه سئل عن ذي القرنين فقال: لم يوحَ إليه، وكان ملكًا.
قيل: فلم سمِّي ذا القرنين؟
فقال: اختلف فيه أهل الكتاب، فقال بعضهم: ملك الروم وفارس، وقال بعضهم: إنه كان في رأسه شبه القرنين.
-وروى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن وهب: أنه كان يقول: كان ذو القرنين من الروم ابن عجوز من عجائزهم ليس لها
ولد غيره، وكان اسمه: الإسكندر.
وروى ابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عمن يسوق الأحاديث عن الأعاجم ممن قد أسلم من أهل الكتاب: أنَّ ذا القرنين كان رجلًا صالحا من أهل مصر اسمه: مرزبا بن مرزبه اليوناني من ولد يوثن بن يافث بن نوح.
وذكر الطرطوشي في"سراج الملوك"الإسكندر لما مات قال أرسطاطاليس: أيها الملك! لقد حركنا سكونك.
وقال بعض الحكماء من أصحابه: كان الملكُ أمسِ أنطقَ منه اليوم، وهو اليوم أوعظ منه أمس.
نظمه أبو العتاهية فقال: من الوافر
كَفَى حَزْنًا بِدَفْنِكَ ثُمَّ إِنِّي ... نَفَضْتُ تُرابَ قَبْرِكَ مِنْ يَدَيَّا
وَكانَتْ في حَياتِكَ لِي عِظاتٌ ... فَصِرْتَ الْيَوْمَ أَوْعَظَ مِنْكَ حَيَّا
قال: ووجد مكتوبا على قبره - يعني: الإسكندر: قهرنا من قهرنا فصرنا للناظرين عبرة.
وقال فيه: روي أن داود عليه السلام وافا على غار فإذا فيه رجل
خلق عظيم من بني آدم، فإذا عند رأسه حجر مكتوب بكتاب محفور فيه: أنا روستم الملك، ملكت ألف عام، وفتحت ألف مدينة، وهزمت ألف جيش، وافترعت ألف بكر من بنات الملوك، ثم صرت إلى ما ترى، التراب فراشي، والحجارة وسادي، فمن رآني فلا تغره الدنيا كما غرتني.