فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447097 من 466147

وقال فيه: إن مجوسيًا وقدريًّا تناظرا، فقال القدري للمجوسي: ما لك لا تسلم؟

فقال المجوسي: لو أراد الله لأسلمت.

فقال القدري: قد أراد الله أن تسلم، ولكن الشيطان يمنعك.

قال المجوسي: فأنا مع أقواهما.

قال: وقال رجل لبزُر جمهر: تعال نتناظر في القدر.

فقال: وما تصنع بالمناظرة؟ رأيت ظاهراً استدللت به على باطن، ورأيت أحمق مرزوقًا وعاقلاً محروماً، فعلمت أن التدبير ليس للعباد.

قال: ولما قتل كسرى بزرجمهر وجد في منطقته كتاباً فيه: إذا كان القدر حقًا فالحرص باطل، وإذا كان الغدر طباعاً فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت بكل أحد نازلاً فالطمأنينة إلى الدنيا حمق، انتهى.

ونقل هذا الأخير ابن عبد ربه في"العقد".

* تنبِيْهٌ:

إذا قيل: قد ذكرت أول الباب أن العرب أتم عقلاً من المعجم، ونحن نرى من متقدمي الأعاجم ومتأخريهم من نبل قدره في العلم، وبعد صيته في الفضل، وضرب به المثل في العقل، وسلم تفضيله على أقرانه من علماء العربية كأبي إسحاق الشيرازي، والسعد التفتازاني في جماعات كثيرين من المتقدمين والمتأخرين.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ الْعِلْمُ مُعَلَّقًا بِالثرَيَّا لَنَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ"، ولا شك أن زيادة العلم تدل على كمال العقل في الغالب.

وروى أبو الحسن بن جهضم عن أبي علي الروذباري قال: قال لي أبو بكر الزقاق رحمه الله تعالى: يا أبا علي! لولا أنك تذاكرني في هذا الأمر - يعني: علوم المعارف والإشارات - لظننت أنه قد اندرس، أما أهله فقد اندرسوا في الحقيقة.

فقلت: يا سيدي! إنهم يقولون: إنَّ بناحية العجم قوماً محققين.

فقال: يوشك ذلك لما في الحديث:"لَوْ أَنَّ الدِّيْنَ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا ...".

فالجواب: أن من بلغ الكمال والكمالات من الأعاجم ما بلغه من حيث إنه أعجمي، بل من حيث إنه طلب الكمالات من طريقها، فرجع بنصيبه المقسوم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت