ولما خالط بنو العباس من الخلفاء الأعاجم غلب عليهم حب السماع، وعقد مجالس الإنس والشرب كما يعرف ذلك من سيرهم.
45 -ومنها: ما ذكره صاحب"قلائد الشرف"أيضًا: أنهم كانوا يعادون المريض من أوليائهم، فإذا مات لم يحضروا حمله، وذلك أنفةً منهم أو اعتقادًا للعدوى، وكانوا إذا نعي عليهم رجل مشهور قام إنسان بحذاء الملك ونحوه ومعه إبريق صفر فيه ماء، فإذا نظر إليه الملك صب، فيقول: مَنْ؟ فيسمَّى، وذلك من الأنفة والكبر.
والسنة عيادة المريض، والقرب منه، وسؤاله عن حاله، وتعهد أوليائه له، والإكثار من ذكر الموت والاتعاظ به: من مخلع البسيط
مِنْ عادَةِ الْفُرْسِ أَنْ يُعادَ ... مَرِيْضُهُمْ ثُمَّ لا يُعادُ
قُرْبُ وَلِيِّ الْمَرِيْضِ مِنْهُ ... يُنْدَبُ لا الصَّدُّ وَالمعادُ
وَالْمَوْتُ آتٍ لا بُدَّ مِنْهُ ... وَبَعْدَهُ الْحَشْرُ وَالْمَعادُ
أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِيْنَ بادُوا ... أَيْنَ ثَمودُ وَأَيْنَ عادُ
أَيْنَ الْمِراضُ الَّذِينَ عُودُوا ... ماتُوا وَماتَ الَّذِينَ عادُوا
46 -ومنها: وضع الأموات في النواويس والتوابيت التي اعتاد الروم والعجم وضع أمواتهم فيها، ومثله الفساقي التي اعتادوها أهل مصر.
قال في"المدخل": وجعل الميت في الفسقية يمنع لوجوه.
ثم قال: الوجه الرابع عشر: ما في فعلها من ارتكاب النهي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا عن التشبه بالأعاجم، وما كان ابتداء فعلها إلا من
جهتهم، انتهى.
وذكر بعضهم أن المجوس لا يتغوطون في الآبار والبلاليع لأنهم يزعمون تكريم بطن الأرض عن ذلك، ويزعمون أن بطن الأرض أحد الأركان التي تثبت العوالم الخمسة، ولذلك لا يدفنون موتاهم في القبور، ويضعونهم في النواويس.
قالوا: وعلى هذا المثال أعظمنا النار والماء، وليسا بأحق بالتعظيم من الأرض.
47 -ومن أخلاق الأعاجم: حب الدنيا.
ولذلك يغلب عليهم البخل كما ذكره علماء الفِراسة.
روى الطبراني في"الكبير"عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَأتِيْ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قُلُوْبُهُمْ قُلُوْبُ الْعَجَمِ".
قلت: وما قلوب المعجم؟
قال:"حُبُّ الدُّنْيَا".