فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444652 من 466147

فكأنه قال: اقتدوا بهم إلا بما قال إبراهيم لأبيه: (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) ، يعني: لا تستغفروا للمشركين مثلما استغفر إبراهيم لأبيه المشرك؛ لأنكم لا تعلمون المعنى الذي استغفر إبراهيم - عليه السلام - لأبيه.

ثم اختلفوا في المعنى الذي استغفر إبراهيم لأبيه:

فقال أبو بكر: إنه كان - صلوات اللَّه عليه - وعد أن يستغفر لأبيه، ورأى أن إيجاب الوعد لازم عليه؛ فاستغفر لهذا المعنى.

وقال الحسن: إنه إنما استغفر له لوقت توبته لا في حال الشرك؛ لأنه لا يتوهم أنه لم يعلم أنه لا يحل له أن يستغفر للمشرك، ومن علم أنه يحل له لم يكن كل سلمًا مؤمنًا؛ فثبت أنه إنما استغفر لوقت إسلامه.

وعندنا: الاستغفار: طلب المغفرة، والمغفرة من اللَّه - تعالى - على وجهين:

أحدهما: مغفرة رحمة وفضل وكرم.

والثاني: أن يوفقه للسبب الذي إذا جاء به غفر له؛ ألا ترى إلى قوله: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) ، أي: السبب الذي إذا جئتم به غفر لكم، وإذا كان كذلك جاز أن يكون استغفار إبراهيم لأبيه على هذا الوجه أن يكون طلب من اللَّه - تعالى - التوفيق له بالسبب الذي إذا جاء به غفر له، وذلك مستقيم، ولكنه لما تبين أنه لا يوفقه لذلك السبب تبرأ منه، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .

أي: لا أملك أن أدفع عنك عذاب اللَّه من شيء، أو لا أملك أن أهديك دون أن يهديك اللَّه؛ فكأنه قال: لا أملك سوى أن أدعو لك بالتوفيق للهداية لا أملك لك من عذاب اللَّه من شيء.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا) .

يجوز أن يكون هذا عند المنابذة وإظهار العداوة مع الكفرة، يعني: عليك معتمدنا في النصر على أعدائنا عند قلة عددنا وكثرة عددهم، وإليك مرجعنا ومفزعنا.

(وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) ، إذا قبضنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت