{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} قال الزجاج: لا تظهرهم علينا ، فيظنوا أنهم على حقّ ، فيفتنوا بذلك.
وقال مجاهد: لا تعذبنا بأيديهم ، ولا بعذاب من عندك ، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حقّ ما أصابهم هذا {واغفر لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ العزيز} أي: الغالب الذي لا يغالب {الحكيم} ذو الحكمة البالغة.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} أي: لقد كان لكم في إبراهيم والذين معه قدوة حسنة ، وكرّر هذا للمبالغة والتأكيد ، وقيل: إن هذا نزل بعد الأوّل بمدّة {لّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر} بدل من قوله: {لَكُمْ} بدل بعض من كلّ ، والمعنى: أن هذه الأسوة إنما تكون لمن يخاف الله ، ويخاف عقاب الآخرة ، أو يطمع في الخير من الله في الدنيا وفي الآخرة {وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغنى الحميد} أي: يعرض عن ذلك ، فإن الله هو الغنيّ عن خلقه الحميد إلى أوليائه.
{عَسَى الله أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذين عَادَيْتُم مّنْهُم مَّوَدَّةً} وذلك بأن يسلموا ، فيصيروا من أهل دينكم ، وقد أسلم قوم منهم بعد فتح مكة وحسن إسلامهم ، ووقعت بينهم وبين من تقدّمهم في الإسلام مودّة ، وجاهدوا ، وفعلوا الأفعال المقرّبة إلى الله.
وقيل: المراد بالمودّة هنا: تزويج النبيّ صلى الله عليه وسلم بأمّ حبيبة بنت أبي سفيان.
ولا وجه لهذا التخصيص ، وإن كان من جملة ما صار سبباً إلى المودّة ، فإن أبا سفيان بعد ذلك ترك ما كان عليه من العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنها لم تحصل المودّة إلاّ بإسلامه يوم الفتح وما بعده {والله قَدِيرٌ} أي: بليغ القدرة كثيرها {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: بليغهما كثيرهما.