(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ...(11)
ابن أبيّ رأس المنافقين ومن تبعه. دسوا إلى أهل الكتاب بما أخير اللَّه به رسوله. والمراد بالأخوة
توادهم واتفاقهم في الكفر فلا ينافيه قوله: (مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُم) (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من
دياركم (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) إذ لا عيش لنا بدونكم. (وَلَا نطِيعُ فِيكمْ) في قتالكم(أَحَدًا
أَبَدًا)محمداً و غيره (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) لا محالة (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) في كل
ما قالوه. ثم رد مقالتهم مفصلة بقوله:
(لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ ...(12)
فرضاً وتقديراً (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ) انهزاماً (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) أي: المنافقون بل يقتلون لظهور
نفاقهم. وقيل: الضمير لليهود، وليس بوجه، لأن سوق الكلام لذم المنافقين،
(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ...(13)
أي: مرهوبية، والمعنى: يخافونكم
في السر أكثر من تخوفهم من اللَّه. أو من إظهارهم الخوف من اللَّه لكم إذ لم يكن لهم خوف
من اللَّه. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) عظمة اللَّه، ليعلموا أنه الحقيق بأن يخاف.
(لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا ...(14)
المنافقون واليهود (إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ) ، لضعف
قلوبهم، واستيلاء الجبن عليها، (أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ) جمع جدار. كحمر وحمار. وقرأ ابن
كثير وأبو عمرو جدار مفرداً، لقصد الجنس، أو إرادة السور الجامع. والجمع أظهر وأوفق
بالقرى (بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) إذا تقاتلوا، وأما إذا حاربوا اللَّه ورسوله"أجبن من صافر"
(تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا) ذوي إلف واتحاد ظاهراً (وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) جمع شتيت: متفرقة. هؤلاء
عبدة الأصنام، وأولئك أهل الكتاب. (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) أن تشتت القلوب والآراء
مما يورث الفشل والوهن.
(كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...(15)