قارب اليقين، لا كظن المؤمنين. (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) أي: بأسه. ولم يكن
ذلك في حسابهم؛ لاعتمادهم على شدة بأسهم، وحصانة حصونهم.(وَقَذَفَ
فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)الخوف الذي يملأ الصدر. وأكده بلفظ القذف الدال على القوة.
(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ) عن قتادة: كانوا يخربونها ليصلحوا به ما انهدم من السور. أو
كانوا ييفعلون ذلك لئلا يبقى للمسلمين جنَّة. (وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) لأنهم تسببوا لذلك
(فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ولا تخالفوا أمر اللَّه ورسوله؛ أولا تعتمدوا على قواكم، واتكلوا
على اللَّه في أموركم. وفيه دليل على جواز القياس فيما لا نص فيه بشرائطه المعلومة في
موضعه. وقرأ أبو عمرو بالتشديد وهو أبلغ؛ لدلالته على التكثير.
(وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ ...(3)
الذي هو أشق.(لَعَذَّبَهُمْ فِي
الدُّنْيَا)بالقتل وسبي الذراري كما فعل ببني قريظة. (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ) الذي
القتل والجلاء عنده أهون شيء.
(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ...(4)
أي: ذلك الغضب الذي أورثهم عذاب
الدارين لأجل أنهم عادوا رسول اللَّه وكذبوه. وذكراللَّه تعالى، للدلالة على أن مشاقة رسوله
مشاقته، ولذلك اكتفى به في قوله: (وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وفيه تهديد
لغيرهم. ًَ
(مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ...(5)
هي النخلة ما عدا العجوةِ والبَرْنِيةِ من اللون.
سميت به؛ لاشتمالها على الألوان، قلبت الواو ياء للكسرة. والجمع ليِن.(أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً
عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ)لما أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بقطعها وتحريقها وقع في قلوب المؤمنين
وسوسة. وقيل: أرسلت قريظة تقول:"يا محمد كنت تنهى عن الفساد فنزلت. وفيه"
يقول حسان بن ثابت:
وهانَ عَلى سَراةِ بَني لُؤَي ... حريق بِالبُوَيرَةِ مستَطيرُ
وإنما أبقوا العجوة والبرنِيَّة، لأنها أحسن (وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) اليهود إذا شاهدوا